عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

54

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ أي : أفأنت [ تقدر ] « 1 » على هداية العمي ، وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ أي : ولو انضمّ إلى فقد أبصارهم ؛ لأن الأعمى الألمعي يهتدي بنور بصيرته إلى علم ما يهتدي البصير إليه بضوء بصره . والمعنى : أن هؤلاء في الناس من أن يقبلوا ويصدقوا ، كالصم والعمي الذين لا عقول لهم ولا بصائر . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً لأنه المالك على الحقيقة ، فيستحيل نسبة الظلم إليه بوجه من الوجوه . وَلكِنَّ النَّاسَ وقرأ حمزة والكسائي : « ولكن » بتخفيف النون وكسرها في الوصل ، ورفع « الناس » « 2 » . أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بما اكتسبوا من الكفر والمعاصي ، فإن الفعل منسوب إليهم وإن كان القضاء جرى به عليهم . وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 ) قوله تعالى : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وقرأ حفص : « يحشرهم » بالياء « 3 » . كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا قال ابن عباس : يعني : في قبورهم « 4 » .

--> ( 1 ) في الأصل : يقدر . ( 2 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 250 ) . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 376 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 332 ) ، والكشف ( 1 / 451 - 452 ) ، والنشر ( 2 / 262 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 250 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 327 ) . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 549 ) ، وزاد المسير ( 4 / 36 ) .